ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

567

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والجواب عنه - مضافا إلى قصور سنده فلا يعارض ما قدّمناه من الأخبار ، وقوّة احتمال وروده مورد التقيّة - أنّ المراد ب‍ « الذكيّ » أنّ نجاسة البول بعد اليبس بالمسح بالحائط وغيره لا تتعدّى إلى ما يلاقيه ، وكذلك غيره من النجاسات ، لا أنّ اليبس موجب للطهارة مطلقا . والقول بأنّ هذا خلاف الظاهر فلا يصار إليه ، ممنوع أوّلا ؛ لمكان فهم العرف ذلك ، كما قيل ، فتأمّل . سلّمناه ثانيا ، ولكن صرف الأخبار المذكورة عن دلالتها على ما اخترناه أيضا خلاف الظاهر فكيف يصار إليه ! بل ارتكاب خلاف الظاهر في هذه الرواية - بقرينة تلك الأخبار - أولى من ارتكابه فيها بقرينة هذه الرواية بعد مخالفتها للشهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة ، وموافقتها للعامّة ، بخلاف تلك الأخبار المعتضدة بضدّ هذه الأمور . ومن هنا يظهر أيضا ضعف ما قد يقال من أنّ حمل الذكيّ على ما ذكر مجاز ، بخلاف حمل الأخبار على صورة القدرة على الماء ، فإنّه تخصيص ، وقد ثبت في البحث عن تعارض الأحوال في الأصول أنّه إذا دار الأمر بينهما يكون الترجيح للتخصيص ؛ لشيوعه وكثرته الموجبة لحصول الظنّ القويّ بإرادته من العامّ ، كيف ! وقد بلغ التخصيص مبلغا قيل فيه : ما من عامّ إلّا وقد خصّ . وأنت خبير بأنّ هذه القاعدة لا تجري فيما نحن فيه ؛ إذ المناط في الترجيح هو الظهور ، وقوّة الظنّ بالمراد ، وهذا إنّما يصحّ لو كان المخصّص معمولا به عند من يقوّي الظنّ بصدوره بالعمل به ، وليست الرواية المذكورة بهذه المثابة ؛ لما عرفت من شذوذها وغيره ، فكيف يقدّم التخصيص حينئذ على المجاز ! ؟ والحاصل : أنّ تقديم التخصيص على المجاز مشروط بكون المقام صالحا له لا مطلقا ، وهذا واضح على من له أدنى بصيرة بالفنّ . ويمكن الجواب عن الرواية أيضا بأنّه لا دلالة فيها على التفصيل المدّعى ، فإنّ السؤال وإن كان مخصوصا بعدم القدرة إلّا أنّ الجواب عامّ ، والعبرة بالجواب لا بخصوص السؤال ، فتأمّل .